أحمد بن علي القلقشندي
587
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الطالبيين . ووجه الوزير إليه [ فيشير إليه فيصعد ويقرب وقوفه منه ويكون وجهه موازيا رجليه ] ( 1 ) فيقبلهما بحيث يراه الناس ، ثم يقوم فيقف على يمنة الخليفة . فإذا وقف أشار إلى قاضي القضاة بالصعود فيصعد إلى سابع درجة ، ثم يتطلع إليه منتظرا ما يقول ، فيشير إليه فيخرج من كمّه درجا قد أحضر إليه في أمسه من ديوان الإنشاء بعد عرضه على الخليفة والوزير ، فيعلن بقراءة مضمونة [ ويقول ] ( 2 ) بعد البسملة : [ ثبت بمن ] ( 3 ) شرّف بصعود [ 5 ] ( 4 ) المنبر الشريف في يوم كذا ، وهو عيد الفطر من سنة كذا من عند أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين بعد صعود السيد الأجل . . . « ( يذكر نعوت الوزير المقررة والدعاء له ) ثم ذكر من يشرّفه الخليفة بصعود المنبر من أولاد الوزير ( 5 ) ، ثم ذكر القاضي ولكنه يكون هو القارئ للثّبت فلا يسعه ذكر نعوته فيقول : المملوك فلان بن فلان ونحو ذلك ، ثم الواقفين على باب المنبر ممن تقدّم ذكره بنعوتهم واحدا واحدا ، وكلما ذكر واحدا استدعاه وطلع المنبر ، كل منهم يعرف مقامه في المنبر يمنة ويسرة . فإذا لم يبق أحد ممن أطلع إلى المنبر ، أشار الوزير إليهم فأخذ كل من هو في جانب بيده نصيبا من اللواء الذي بجانبه فيستتر الخليفة ويستترون ، وينادي في الناس بالإنصات ، فيخطب الخليفة خطبة بليغة مناسبة لذلك المقام ، يقرؤها من السّفط ( 6 ) الذي يحضر إليه مسطَّرا من ديوان الإنشاء كما جمع رمضان المتقدّمة الذكر . فإذا فرغ من الخطبة ، ألقى كلّ من في يده شيء من اللواء خارج المنبر ، فينكشفون وينزلون القهقرى أوّلا بأوّل الأقرب فالأقرب . فإذا خلا المنبر للخليفة ، هبط ودخل المكان الذي خرج منه ، فيلبث قليلا ثم يركب في هيئته التي أتى فيها إلى المصلَّى ، ويعود في طريقه التي أتى
--> ( 1 ) الزيادة عن المقريزي : خطط 1 / 455 . ( 2 ) الزيادة عن المقريزي : خطط 1 / 455 . ( 3 ) الزيادة عن المقريزي : خطط 1 / 455 . ( 4 ) الزيادة عن المقريزي : خطط 1 / 455 . ( 5 ) وأضاف المقريزي : خطط : 1 / 455 « وإخوته » . ( 6 ) في اللسان والقاموس والمعجم الوسيط : السّفط : وعاء للطيب وللفاكهة والقشر على جلد السمك . وهذا المعنى لا يناسب المقام . وجملة المقريزي : خطط 1 / 456 « يخطب الخليفة من المسطور » وهي أنسب في المقام .